مولي محمد صالح المازندراني

91

شرح أصول الكافي

« حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » * الأصل : 99 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وغيره ; عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما كان شيء أحبّ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أن يظلّ جائعاً خائفاً في الله . * الشرح : قوله ( حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) يذكر فيه شيء من آدابه وتواضعه لله تعالى ( ما كان شيء أحب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أن يظل ) أي يصير ( جايعاً خائفاً في الله ) مثله في باب ذم الدُّنيا بسند آخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « ما أعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيء من الدُّنيا إلاّ أن يكون فيها جايعاً خائفاً » واعلم أن في الجوع فوائد منها ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) « أن البطن ليطغى من أكله وأقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل إذا خف بطنه ، وأبغض ما يكون العبد إلى الله عز وجل إذا امتلاء بطنه » ومنها صفاء القلب ورقته وقلة النوم وكثرة الحفظ وصحة البدن وقلة الاحتياج إلى كسب الأموال إلى غيرها مما ذكرنا في الباب المذكور . وللخوف أيضاً فوائد ، منها التزام الخيرات ، وينبغي أن يعلم أن خوفه ليس كخوفنا من المعصية والعقوبة والتقصير في الطاعة وسوء الخاتمة وأمثال ذلك فإنه كان منزهاً عنها بل خوفه من التنزلات عن المقامات العالية لإصلاح الخلق أو من خوضه في هيبة العظمة الإلهية . * الأصل : 100 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبّار جميعاً ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ; عن سعيد بن عمرو الجعفي ، عن محمد بن مسلم ، قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ذات يوم وهو يأكل متّكئاً قال : وقد كان يبلغنا أنّ ذلك يكره فجعلت أنظر إليه فدعاني إلى طعامه فلمّا فرغ قال : يا محمّد لعلّك ترى أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما رأته عين وهو يأكل وهو متّكىء من أن بعثه الله إلى أن قبضه ؟ قال : ثم ردّ على نفسه : لا والله ما رأته عين يأكل وهو متكّىء من أن بعثه الله إلى أن قبضه ثم قال : يا محمد لعلك ترى أنّه شبع من خبز البرِّ ثلاثة أيّام متوالية من أن بعثه الله إلى أن قبضه ، ثمّ ردّ على نفسه ثمّ قال : لا والله ما شبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام متوالية منذ بعثه الله إلى أن قبضه ، أما إنّي لا أقول : إنّه كان لا يجد ، لقد كان يجيز الرّجل الواحد بالمائة من الإبل فلو أراد أن يأكل لأكل . ولقد أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرّات يخيّره من غير أن ينقصه الله تبارك